المتنورون (باللاتينية: Illuminati) (إلوميناتي) ومفردها “illuminatus” إلوميناتوس، هم جمعية سرية تأسست في 1 مايو 1776 فيما يسمى آنذاك (عصر التنوير). و«المتنورون» اسم يشير إلى عدة مجموعات، سواء التاريخية منها أو الحديثة، سواء كانت حقيقية أو وهمية، فمن الناحية التاريخية فإنه يشير تحديدًا إلى فرقة المتنورين في مدينة إنغولشتات بولاية بافاريا في ألمانيا، وأما في العصور الحديثة فالمتنورين أو إلوميناتي أصبحت كلمة تستخدم للإشارة إلى التآمر أو (تنظيم المؤامرة المزعومة). تأثرت هذه المنظمة الراديكالية بفلسفة التنوير والعقل وناضلت من أجل حرية التعبير ضد التسلط والتحيز. وكان الهدف الرئيسي سيادة الشعب وإقامة مجتمع عقلاني من خلال التنوير وحسن الأخلاق. ويقال أن عددهم كان حوالي 2000 عضو. لقد تم حظر المتنورين بناءً على طلب من حكومة ولاية بافاريا، وكان الحظر الأول

بافاريا الكاثوليكية
ولد وايسهاوبت في إنغولشتات في بافاريا، التي كانت المقر الام لليسوعيون. وقد تم إلغاء (جمعية يسوع) في عام 1773، إلا أن عقيدة اليسوعيين كانت لا تزال على قيد الحياة في بافاريا كونها كانت معقل الكاثوليكية.
تأسست الجامعة عام 1472 في إنغولشتات، وقد كانت هيئة أعضاء تدريس الفلسفة واللاهوت تدار من قبل الكلية اليسوعية في الجامعة في 1549، واستمرت على هذا الوضع لأكثر من 200 سنة. وبعد 1773 استمر اليسوعيون في ممارسة السلطة في الجامعة وفي بقية مدارس بافاريا. وقد تم تأسيس معظم الكليات لتكون تحت سيطرة اليسوعيون.
تم تحريم قراءة الأدب والأفكار البروتستانتية وبعض المؤلفات العلمية المتأثرة بالتنوير. وفي منتصف القرن السابع عشر تم فرض الرقابة على كل ما يصطدم مع العقيدة الكنسية من أفكار التنوير.
قام الطلاب بنقل الأفكار المعاصرة العقلانية والعلمية من خلال تواصلهم مع زوار الجامعة، إلا أن هذه الاتصالات في ولاية بافاريا ولدت الشعور بالنقص، لأن الطلاب كانوا يشعرون بالإهانة بسبب الرقابة الكنسية. وكانت النتيجة شعور عام بالانتماء إلى طبقة دنيئة داخل الحياة الفكرية الأوروب
آدم وايسهاوبت
تأسست منظمة المتنورين في 1 مايو 1776 على يد (آدم وايسهاوبت) الذي ولد في 1738 وتوفي في 1830, وهو أستاذ القانون الكنسي والفلسفة العملية في جامعة إنغولشتات في (بافاريا العليا) عند حظره لحركة المسيحيين اليسوعيين، وقد أسس منظمة المتنورين على أنها منظمة تعنى بتحسين مهارات التفكير والتعلم وذلك وفق نظريات وأفكار معينه مبنية على الحكمة وحرية التفكير و (تنوير العقل) بنقله من ظلام الجهل إلى نور المعرفة. وقد كانت الحركة في بدايتها تتألف من المفكرين الأحرار وهم الامتداد الطبيعي لحركة التنوير التي سادت في بافاريا، ولقد كان للمتنورين دور رئيسي في أحداث الثورة الفرنسية كما كان لبعض الفلاسفة والماسونية الحرة.
قام آدم وايسهاوبت باختيار (بومة منيرفا) كرمز للمتنورين، وهي آلهة الحكمة لدى الرومان. ثم قام بإنشاء محفل الشرق العظيم Lodge of the Grand Orient، وهي محافل ذات طابع ماسوني، لتكون مقر قيادة المنظمة، وبما أن اليسوعيين ذوي نفوذ آنذاك، استغل وايسهاوبت ذلك النفوذ كونه قسًا فقام بحظر حركة المسيحيين اليسوعيين لإنشاء منظمتة وأيضا بسبب حماسه الشديد لأفكار عصر التنوير. وبالرغم من أنه كان قساً، إلا أنه ارتد عن المسيحية.
ألقى آدم وايسهاوبت خطابًا على المتنورين الجدد وقال فيه:
«كل من يريد أن يقدم الحرية العالمية بنشر الوعي العام: ولكن ليس مجرد كلمة وعي, إنها نظرية المعرفة المجردة والتأمل، والمعرفة النظرية
الإيديولوجية والفكر التنويري
لقد تمت صياغة أفكار المتنورين بواسطة وايسهاوبت. وقد تم توثيق هذه الإيديولوجية في كتب وايسهاوبت التي ظهرت بعد إلغاء شرعية المنظمة، وكذلك الوثائق الداخلية التي أتيح للجمهور الاطلاع عليها من قبل حكومة ولاية بافاريا. وتتميز الوثائق انها تظهر حقيقة أن المنظمة متطورة ومتقدمة أكثر من أي وقت سابق، وليست مجرد عرض منهجي للفكر.
وفي لمحة عامة عن هذه الأيديولوجية، تبدو واضحة في كلمة وايسهاوبت التي ألقاها عام 1782, الفكرة الأساسية هي أن الإنسانية في هذا الوقت «لا تحتاج إلى الروحانية», أي أن الروحانية ثانوية وليست ذات أهمية، كما أن الناس ليسوا قادرين على حكم أنفسهم بأنفسهم ويحكمهم حكامهم. لذلك، يجب تربية الشعب على أن يكون حرًا ومستقلاً. وقد بنى هذا الفهم للإنسان والمجتمع على فهم التاريخ لأنه من منظوره الشخصي يعيد ذلك إلى ثلاثة عصور. الحقبة الأولى وهي الحالة الطبيعية، حيث الأسرة تمثل الوحدة الأساسية والناس قد يمكنهم سد
احتياجاتهم الأساسية، وقد تميز هذا العصر بالمساواة والعدالة. أما الحقبة الثانية فهي ظهور المجتمعات الثقافية، وقد أدى ذلك إلى اختفاء المساواة والعدالة كما أن القومية نشأت في ذلك الوقت،
ومفهوم وايسهاوبت كان شديد الانتقاد لحقوق الملكية الخاصة والسيطرة الاستبدادية. أما الحقبة الثالثة فهي أن الإنسانية لم تصل بعد، وسمى وايسهاوبت ذلك بـ «مملكة العقل». وهنا الحرية والمساواة ستعود إلى أعلى مستوياتها. ينظر وايسهاوبت إلى أنه من الضروري أن يصل البشر إلى حالة «النضوج الروحي», وعند الوصول إلى هذا ا